محمد متولي الشعراوي

9269

تفسير الشعراوي

أن يكون موسى هو العدو الذي ستُربيه بنفسك وتحافظ عليه ليكون تقويضُ ملكك على يديه ؛ لذلك سيقول فرعون : { أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ } [ الشعراء : 18 ] . ومسألة العداوة هذه استغلها المشككون في القرآن واتهموه بالتكرار في قوله تعالى : { يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ } [ طه : 39 ] ثم قال في آية أخرى : { فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً } [ القصص : 8 ] . والمتأمل في الآيتين يجد أن العداوة في الآية الأولى من جانب فرعون لموسى وربه تبارك وتعالى ، أما العداوة في الآية الثانية فمن جانب موسى لفرعون ، وهكذا تكون العداوة متبادلة ، وهذا يضمن شراستها واستمرارها ، وهذا مُرَاد في هذه القصة . أمّا إنْ كانت العداوة من جانب واحد ، فلربما تسامح غير العدو وخَجِل العدو فتكون المصالحة . والعداوة بين موسى وفرعون ينبغي أن تكونَ شرسة ؛ لأنها عداوة في قضية القِمَّة ، وهي التوحيد . ولكن ، لماذا لم يُلفِت مجيء موسى على هذه الحالة انتباه فرعون فيسأل عن حكايته ويبحث في أمره ؟ إنها إرادة الله التي لا يُعجِزها شيء ، فتحبه زوجة فرعون ، وتقول : { قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ } [ القصص : 9 ] ؛ لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى بعدها : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } [ طه : 39 ] . فأحبته آسية امرأة فرعون لما رأته ، وأحبَّه فرعون لما رآه ، وهذه محبة من الله بلا سبب للمحبة ؛ لأن المحبة لها أسباب بين الناس ، فتحب شخصاً لأنك تودّه ، أو لأنه قريب لك أو صديق ، أو